عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

127

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

أكل غيره قال : « اللهم بارك لنا فيما رزقنا وارزقنا خيرا منه » . والدعاء الأول مما خص به الرسول ( ص ) اللبن لعموم نفعه . ومن آداب الطعام في الاسلام كما مرّ معنا سابقا أن يبدأ الأكل باسم اللّه ويختم بحمد اللّه فكان يقال : « إذا اجتمع للطعام أربع كمل : « أن يكون حلالا ، وأن تكثر عليه الأيدي وأن يفتح باسم اللّه ، ويختم بحمد اللّه » . وكان يقال : « سموا إذا أكلتم ودنوا وسمتوا « 1 » » . ومن الآداب التي جاء بها الاسلام أن لا يبتدئ المرء الطعام ومعه من يستحق التقديم لكبر سن أو زيادة فضل ، الا أن يكون هو المتبوع أو المقتدى به ، وأن لا يسكت القوم على الطعام فإن ذلك من سيرة العجم ، وليتكلموا بالمعروف وليتحدثوا بحكايات الصالحين في الأطعمة وغيرها ومن آداب الطعام أن يرفق الطاعم برفيقه في القصعة فلا يقصد أن يأكل زيادة على حاجته ، بل ينبغي أن يقصد الايثار فإن قلل رفيقه نشطه ورغبّة في الأكل . وقد قال بعض الأدباء : « أحسن الآكلين أكلا من لا يحوج صاحبه أن يتفقده في الأكل وحمل عن أخيه مؤونة القول : كأن يقول : له كل أو غير ذلك . كما قال جعفر بن محمد رضي اللّه عنهما : « أحب إخواني إليّ أكثرهم أكلا وأعظمهم لقمة ، وأثقلهم عليّ من يحوجني إلى تعهده في الأكل » وقال أيضا : « تتبين جودة محبة الرجل لأخيه بجودة أكله في منزله » . وهذا دليل الكرم وحسن الضيافة ، إذ يجب على المضيف أن يشعر كأنه في منزله ، فيدع التكلف والتصنع ، ويعود نفسه حسن الأدب في الأكل مع الجماعة كما يحسنه عندما يأكل وحيدا دون تكلف أو خروج عن العادة المألوفة . أما بالنسبة لتقديم الطعام للزائرين فقد أوجد الاسلام في ذلك آدابا وسننا وأوصى باتباعها من ذلك أن يطيل الزائرون الجلوس على المائدة ، فقد ورد من أخبار رسول اللّه ( ص ) في الاطعام قوله : « لا تزال الملائكة تصلي على أحدكم ما دامت مائدته موضوعة بين يديه حتى ترفع « 2 » » . وقال علي رضي اللّه عنه : « لئن أجمع اخواني على صاع من طعام أحب إلي من أن أعتق رقبة » . وكان ابن عمر رضي اللّه عنهما يقول « من كرم المرء طيب زاده في سفره وبذله لأصحابه » . كما قال ( ص ) : « إذا جاءكم الزائر فأكرموه » .

--> ( 1 ) دنوا : كلوا مما بين أيديكم وما يليكم وما دنا وقر منكم . وسمتوا : أمر من التسميت وهو الدعاء بالخير والبركة . ( 2 ) الحديث أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث عائشة بسند ضعيف .